السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

55

فقه الحدود والتعزيرات

فراجع . « 1 » وبالجدير أن ننقل هنا كلام ابن إدريس رحمه الله حيث لا يخلو عن فائدة ، قال : « وليس على المجنون شيء بحال ، سواء كان فاعلًا أو مفعولًا به . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه إن كان المجنون فاعلًا ، فيجب عليه الحدّ كاملًا ، وإن كان مفعولًا به ، فلا يجب عليه شيء ؛ وهو الذي ذكره شيخنا في نهايته ، وليس عليه دليل من كتاب ، ولا سنّة متواترة ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، فمن علّق عليها شيئاً يحتاج إلى دليل ، والأحكام الشرعيّة من الحدود وغيرها متوجّهة إلى العقلاء دون غيرهم من المجانين والأطفال ، فلا ينبغي أن يترك الأدلّة القاطعة للأعذار ، ويرجع إلى خبر واحد أو قول مصنّف قاله في كتابه ، وأودعه في تصنيفه ، ولا يحلّ تقليده في ذلك بحال . » « 2 » ولم يذكر المحقّق رحمه الله هنا حكم لواط الصبيّ بالبالغ العاقل ، واحتمل صاحب الجواهر رحمه الله « 3 » أنّ الوجه في ذلك هو ما قد يقال من أنّ ما نحن فيه هو مثل زنا الصبيّ بالمرأة المحصنة الذي وجد فيه النصّ على أنّ المزنيّ بها لا ترجم « 4 » ، وذلك لإطلاق ما دلّ على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني « 5 » . ولا يخفى أنّ ثبوت الحكم المذكور في الزنا على خلاف القواعد لوجود النصّ فيه ، ولا يتعدّى منه إلى غيره .

--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، ص 186 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 459 و 460 - وراجع في هذا المجال : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 191 ، مسألة 47 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 379 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 81 و 82 . ( 5 ) - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب حدّ اللواط ، ح 1 و 3 و 7 ، صص 153 - / 155 .